العلامة المجلسي
12
بحار الأنوار
ذلك لما كان عندهم من أخبار اليهود ، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله أن الأوس والخزرج قد دخلوا في الاسلام ، وكتب إليه مصعب بذلك ، وكان كل من دخل في الاسلام من قريش ضربه قومه وعذبوه ، فكأن رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرهم أن يخرجوا إلى المدينة فكانوا يتسللون رجلا فرجلا ( 1 ) فيصيرون إلى المدينة ، فينزلهم الأوس والخزرج عليهم ويواسونهم . قال : فلما قدمت الأوس والخزرج مكة جاءهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لهم : تمنعون لي جانبي حتى أتلو عليكم كتاب ربكم ، وثوابكم على الله الجنة ، قالوا : نعم يا رسول الله ، فخذ لنفسك ولربك ما شئت ، فقال : موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق ، فلما حجوا رجعوا إلى منى وكان فيهم ممن قد أسلم بشر كثير ، وكان أكثرهم مشركين على دينهم ، وعبد الله بن أبي فيهم ، فقال لهم رسول الله في اليوم الثاني من أيام التشريق : فاحضروا دار عبد المطلب على العقبة ، ولا تنبهوا نائما وليتسلل واحد فواحد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله نازلا في دار عبد المطلب وحمزة وعلي والعباس معه ، فجاءه سبعون رجلا من الأوس والخزرج فدخلوا الدار فلما اجتمعوا قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : تمنعون لي جانبي حتى أتلو عليكم كتاب ربي ، وثوابكم على الله الجنة ؟ فقال أسعد بن زرارة والبراء بن معرور وعبد الله بن حزام ( 2 ) : نعم يا رسول الله ، فاشترط لنفسك ولربك . فقال رسول الله : تمنعونني مما تمنعون أنفسكم وتمنعون أهلي مما تمنعون أهليكم وأولادكم ؟ قالوا : فما لنا على ذلك ؟ قال : الجنة ، تملكون بها العرب في الدنيا ، وتدين لكم العجم ، وتكونون ملوكا ، فقالوا : قد رضينا ، فقام العباس بن نضلة وكان من الأوس فقال : يا معشر الأوس والخزرج تعلمون على ما تقدمون عليه ؟ إنما تقدمون على حرب الأحمر والأبيض ، وعلى حرب ملوك الدنيا فإن علمتم أنه إذا أصابتكم المصيبة في أنفسكم خذلتموه وتركتموه فلا تغروه : فإن رسول الله وإن كان قومه
--> ( 1 ) في المصدر : رجل فرجل . ( 2 ) الصحيح حرام ، وهو عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر الأنصاري .